في ظل الظروف الاستثنائية والأزمات الإنسانية التي تعاني منها اليمن أرضاً وإنساناً، بادر الأشقاء والأصدقاء في تقديم المعونات الإنسانية لليمنيين للمساعدة في تخفيف آثار هذه الأزمات، غير أن الأرقام التي ترد تباعاً عن حجم المساعدات باتت محل تساؤل في ظل الازدياد المستمر للمعاناة وانحسار المستفيدين من يوم لآخر وبحسب تصريح الوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي بأن الإمارات والسعودية قدمتا لليمن ما يزيد عن 19 مليار دولار  منذ بداية العام 2015، إضافة إلى المساعدات المقدمة من بقية دول العالم، ليصبح إجمالي ما وصل اليمن حتى بداية العام 2019، يفوق الـ 23 مليار دولار، بالإضافة إلى مبلغ 2 مليار دولار سيصل خلال العام الجاري 2019، بحسب تعهدات المانحين في مؤتمر جنيف خلال فبراير المنصرم كل هذه الأموال التي تم ضخها إلى اليمن، وما يزال المستوى المعيشي والصحي والاقتصادي في اليمن ينحدر من سيئ إلى أسوأ، الأمر الذي خلق تساؤلات حول فاعلية وكفاءة المنظمات في إدارة هذه الأموال وبعد بحث قام به مجموعة من المختصين في المراجعات المالية وناشطون في العمل الإنساني، اتضح أن معظم المنظمات العاملة في اليمن، التي تتولى إدارة هذه الأموال، تعمل وفق آلياتها الخاصة، ودون أي رقابة، الأمر الذي يستدعي الحاجة لتفعيل دور المساءلة والرقابة المجتمعية خلال الاسبوعين الماضيين، تلقت ما يقارب من 100 منظمة دولية ومحلية عاملة في اليمن آلاف الإيميلات تدعو لتعزيز الشفافية ونشر التقارير المالية للمنظمات للعامين 2017 و2018، لمعرفة مصير الأموال، استنادا إلى حقهم الأخلاقي في ضمان وصول الأموال لمستحقيها، وإلى القوانين المحلية والدولية الملزمة بتبني نهج الشفافية الكاملة، ولكن -للأسف- لم يتلق مرسلوّا هذه الإيميلات أي رد على هذه الطلبات حتى الآن تصدر المنظمات العاملة في اليمن تقارير سنوية عامة، وتَنشُر هذه التقارير بهدف الترويج لأعمالها، ولتساعدها في استكمال الأوراق اللازمة للحصول على تمويلات جديدة أيضاً ولكن هذه التقارير لا تحتوي إلا على معلومات سطحية، وأرقام إجمالية، ولا تنشر المنظمات العاملة في اليمن أي تقارير مالية تفصيلية أو تقارير إنجاز تظهر مدى كفاءة المنظمة في تحقيق الأهداف التي منحت الأموال لأجلها، وقد فشلت كل المحاولات من أجل الحصول على هذه التقارير، الأمر الذي يجعل الرقابة والمحاسبة على أداء المنظمات مهمة مستحيلة من أجل هذا، تم إطلاق هذه العريضة للضغط على المنظمات العاملة في اليمن، لتطبيق معايير الشفافية وتمكين جهود المساءلة المجتمعية من القيام بدورها، وتتلخص الدوافع لإطلاق هذه العريضة بما يلي ضرورة تحديد ماهية الفساد وحجمه ومن يقوم به وأين ومتىصدور الكثير من التقارير والبلاغات عن حدوث تلاعب وسوء إدارة شراء وتوزيع المساعداتشكاوى الكثير من المواطنين من وصول سلال غذائية منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات الصحيةازدياد عدد المؤتمرات لدعم اليمن بينما المعاناة مستمرة من سيء إلى أسوأتحفيز المواطنين للقيام بدورهم في الرقابة على اقتصاد الحرب، الذي أصبحت المنظمات الإنسانية أحد مكوناته الرئيسيةغياب دور الأجهزة الرقابيةتصريحات مانحين كبار بتدني مستوى استيعاب المساعدات الذي لم يتجاوز ٤٠ ٪؜ لدى منظمات الأمم المتحدة   وعليه فإننا نطالب المانحين وصناع القرار الذين قدموا دعمهم السخي لليمن، إلزام المنظمات العاملة في اليمن بتطبيق معايير الشفافية، وتحقيق المصلحة العامة عبر نشر التقارير المالية المدققة وتقارير الإنجاز كاملة وجعلها متاحة للجمهورإعطاء صلاحية للمختصين وتمكين الأجهزة الرقابية المجتمعية والحكومية من الاطلاع على تفاصيل التقارير والوثائق التي تستند عليها التقارير، بالإضافة إلى فحص الأثر على أرض الواقعتمكين الحكومة اليمنية من رسم السياسات حسب الاحتياجات المقرة واعتماد آلية تضمن استفادة الاقتصاد الوطني من المبالغ المرصودة لليمنتوريد مبالغ المنح والمساعدات بالعملة الاجنبية إلى البنك المركزي اليمني ومن ثم الإنفاق على المشاريع بالريال اليمني، وإلزام المنظمات بشراء المواد والمستلزمات من السوق المحليةرفع نسبة المنح والمساعدات للمشاريع التنموية المستدامة التي تهدف بشكل أساسي للتخفيف من الأزمة الإنسانية وتوفير فرص عمل كريمة تُحسن سُبل عيش ملايين اليمنيين المتضررين في مختلف محافظات الجمهورية وختاماً، فإن الهدف الأساسي من هذه العريضة هو رفع مستوى استفادة الشعب اليمني من الدعم المقدم من الداعمين الدوليين في سبيل تخفيف المعاناة على المواطنين وتمكينهم من تجاوز محنة وظروف الحرب، وذلك من خلال تقييم عمل المنظمات العاملة في اليمن ودفعها إلى تحسين أدائها وتطوير آليات تنفيذ مشاريعها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستغلال الاماراتي للمساعدات الانسانيه في اليمن